الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

14

مفتاح الأصول

الأوّل : أن يكون الالتفات إلى حكم واقعيّ منحفظ في موطنه ، ثابت في صقعه ؛ ومن الواضح : أنّ الأحكام الواقعيّة غير الواصلة إلى المكلّف ، لا تتنجّز ولا تصير موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال ، بل لا بدّ من أن تنكشف لنا وتصل إلينا ولو بنحو الإجمال . نعم ، يحكم العقل حينئذ بوجوب الفحص حتّى ينتهي الأمر إلى العلم التّفصيليّ ، أو ما يقوم مقامه . الثّاني : أن يكون الالتفات إلى ما هو موضوع لحكم العقل بوجوب الامتثال وهو الحكم الفعليّ ، والوظيفة الفعليّة الأعمّ من الواقعيّ والظّاهريّ المقطوع به عند قيام أمارة عليه - أيضا - بل أصل شرعيّ ، كالاستصحاب وغيره . فعلى الأوّل : تكون القسمة ثلاثيّة ، كما عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه وذلك ، لأنّ الفاحص عن الأحكام الواقعيّة لا يخلو من إحدى الحالات الثّلاثة : الأولى : أنّه يقطع بها . الثّانية : أنّه يظنّ بها ، بمعنى : أنّه يصل إليها بأمارة معتبرة علميّة وهي الّتي يكون سند اعتبارها قطعيّا ، كخبر الواحد ، حيث إنّه مستند إلى بناء العقلاء وهو قطعيّ ؛ ولذا يعبّر عن مثله بالعلميّ قبال العلم . الثّالثة : أنّه يشكّ فيها أو يظنّ بها ظنّا لم يقم دليل على اعتباره ، بناء على عدم حجّيّة مطلق الظّنّ ، لعدم تماميّة مقدّمات الانسداد ، كما هو الحقّ المختار . ولا ريب : أنّ المكلّف عند هذه الحالة يرجع إلى الاستصحاب مع وجود الحالة السّابقة ، ولا ضير في كون الاستصحاب - أيضا - ظنيّا ؛ إذ المفروض ، أنّ سند اعتباره كسند اعتبار الأمارات قطعيّ وهو بناء العقلاء ، وأمّا مع عدم الحالة السّابقه